أفضل الوجهات لمحبي الرياضات الشتوية غير التزلج
دليل لأفضل وجهات الرياضات الشتوية بعيداً عن التزلج: الكيرلنغ في سويسرا واسكتلندا، البياثلون في النرويج، الزلاجات في سانت موريتز، هوكي الجليد في كندا، التزلج السريع في هولندا، والسنوموبيل في لابلاند
عالم كامل من الرياضات الشتوية ينتظركم
حين يُذكر السفر الشتوي يقفز التزلج على الجليد (Skiing) إلى الذهن مباشرة، وكأنه الرياضة الشتوية الوحيدة الموجودة. الحقيقة أن عالم الرياضات الشتوية أوسع وأغنى بكثير مما يتخيل معظم الناس. هناك رياضات تجمع بين الإثارة والذكاء الاستراتيجي، وأخرى تضخ الأدرينالين بسرعات تتجاوز 140 كيلومتراً في الساعة، وثالثة تحولكم إلى مستكشفين في برية بيضاء بلا حدود. هذا الدليل يأخذكم إلى عالم الرياضات الشتوية التي لا علاقة لها بالتزلج ويرشدكم إلى أفضل الأماكن في العالم لتجربة كل واحدة منها.
الجميل في هذه الرياضات أن معظمها لا يتطلب سنوات من التدريب. بعضها يمكنكم تجربته كمبتدئين خلال رحلتكم، وبعضها الآخر ممتع بنفس القدر كمشاهدين في أجواء حماسية لا تُنسى. سواء كنتم رياضيين أو مجرد فضوليين تبحثون عن تجربة شتوية مختلفة، ستجدون في هذا الدليل ما يناسبكم.
الكيرلنغ: الشطرنج على الجليد
الكيرلنغ (Curling) رياضة تبدو بسيطة حين تشاهدونها على التلفزيون: فريق يدفع حجراً ثقيلاً على الجليد بينما زملاؤه يمسحون أمامه بفُرَش بسرعة محمومة. لكن خلف هذه البساطة الظاهرية يختبئ عمق استراتيجي هائل جعل الكثيرين يلقبونها بـ شطرنج الجليد. كل رمية حسابات دقيقة في الزاوية والقوة والدوران، وكل عملية مسح بالفرشاة تتحكم في سرعة الحجر واتجاهه عبر تسخين سطح الجليد أمامه.
اسكتلندا هي مهد الكيرلنغ ومكان ولادته في القرن السادس عشر. بحيرات اسكتلندا المتجمدة كانت أول ملاعب لهذه الرياضة، واليوم يضم مركز الكيرلنغ الوطني في ستيرلنغ (National Curling Academy) ملاعب احترافية تتيح للزوار تجربة اللعبة مع مدربين محترفين في جلسات تمتد لساعتين. التجربة ممتعة للغاية ولا تتطلب أي خبرة سابقة. في سويسرا، مدينة دافوس تستضيف بطولات كيرلنغ تاريخية على الجليد الطبيعي في الهواء الطلق خلال شهري يناير وفبراير، والمشاهدة مجانية ومصحوبة بأجواء احتفالية سويسرية دافئة. كندا هي القوة المهيمنة عالمياً في الكيرلنغ وتضم آلاف الأندية، وبطولة تيم هورتنز بريير (Tim Hortons Brier) في مارس هي الحدث الأكبر وتذاكرها متاحة للجمهور.
البياثلون: رياضة الجندي الاسكندنافي
البياثلون (Biathlon) يجمع بين رياضتين متناقضتين تماماً: التزلج الريفي عبر البرية بأقصى سرعة ثم التوقف المفاجئ والتصويب بالبندقية على أهداف صغيرة بينما قلبكم ينبض بمئتي نبضة في الدقيقة ورئتاكم تلهثان من الجهد. هذا التناقض بين الحركة القصوى والثبات المطلق هو ما يجعل البياثلون واحدة من أكثر الرياضات إثارة للمشاهدة. تاريخياً نشأت هذه الرياضة من تدريبات الجنود الاسكندنافيين الذين كانوا يتنقلون على الثلوج ويصطادون في آن واحد.
هولمنكولن (Holmenkollen) في أوسلو النرويج هو الملعب الأسطوري للبياثلون. مهرجان هولمنكولن في مارس يجذب أكثر من 100 ألف متفرج يقفون على جانبي المسار في درجات حرارة تحت الصفر يهتفون ويطبلون في أجواء كرنفالية لا تُصدق. النرويجيون يعيشون البياثلون كما يعيش البرازيليون كرة القدم. روبولدنغ (Ruhpolding) في بافاريا الألمانية هي عاصمة البياثلون الألمانية وتستضيف جولة كأس العالم سنوياً في يناير. الأجواء ألمانية بامتياز بين البيرة والنقانق والتشجيع الحار في وادٍ جبلي ساحر. حتى إن لم تكونوا من محبي الرياضة، فإن مجرد الحضور في هذه الأجواء تجربة ثقافية شتوية استثنائية.
التوبوغان واللوج: سرعة تخطف الأنفاس
التوبوغان (Toboggan) واللوج (Luge) والسكيليتون (Skeleton) هي رياضات الانزلاق على مسارات جليدية بسرعات مرعبة. الفروقات بينها تقنية: في اللوج تستلقون على ظهوركم والقدمان للأمام، في السكيليتون على بطونكم والرأس للأمام، والتوبوغان هو الأقدم والأبسط باستخدام زلاجة خشبية تقليدية. لكن القاسم المشترك هو الأدرينالين المطلق حين تنزلقون في قناة جليدية بسرعات تصل إلى 140 كيلومتراً في الساعة والقوى الطاردة تضغط على جسمكم في المنعطفات.
سانت موريتز في سويسرا تضم مسار كريستا ران (Cresta Run) الأسطوري وهو أقدم مسار انزلاق جليدي في العالم بُني عام 1884. المسار مخصص للسكيليتون فقط ومفتوح لغير الأعضاء في أيام محددة بين ديسمبر ومارس. التجربة ليست لضعاف القلوب حرفياً لأن السرعة والضغط الجسدي حقيقيان. يبدأ المبتدئون من نقطة أدنى في المسار أو ما يُسمى Junction وحتى هذه البداية المختصرة كافية لإطلاق صرختكم في الوادي. إنسبروك في النمسا تضم مسار الأولمبياد الشتوي (Olympia Bobrun) الذي استُخدم في أولمبياد 1964 و1976 ويتيح للزوار تجربة ركوب بوبسليه مع سائق محترف. النزول يستغرق دقيقة واحدة فقط لكنها الدقيقة الأطول في حياتكم.
هوكي الجليد: شاهدوها حيث وُلدت
هوكي الجليد (Ice Hockey) ليست مجرد رياضة في كندا بل هي جزء من الهوية الوطنية والثقافة اليومية. الكنديون لا يشاهدون الهوكي فحسب بل يعيشونها: كل حي فيه ملعب جليد مفتوح في الشتاء وكل طفل يتعلم التزلج والتحكم بالعصا قبل أن يتعلم ركوب الدراجة. حضور مباراة في دوري NHL (الدوري الوطني للهوكي) في كندا تجربة رياضية وثقافية لا مثيل لها.
مونتريال هي عاصمة الهوكي التاريخية وفريق مونتريال كنديانز (Montreal Canadiens) هو أكثر فريق تتويجاً في تاريخ الدوري بـ 24 بطولة. مشاهدة مباراة في مركز بيل (Centre Bell) وسط 21 ألف مشجع يهتفون ويغنون تجربة كهربائية. تورونتو مايبل ليفز (Toronto Maple Leafs) هو الفريق الأغلى والأصعب في الحصول على تذاكره لكن الأجواء في سكوتيا بانك أرينا تستحق كل محاولة. إن لم تجدوا تذاكر للمباراة الرئيسية، فإن مباريات الدوري الأدنى AHL أو حتى مباريات الجامعات ممتعة للغاية وتذاكرها أرخص وأسهل. لا تنسوا تجربة البوتين (Poutine) وهي بطاطس مقلية مع صلصة وجبن، الطبق الكندي الشهير الذي يُباع في كل ملعب.
التزلج السريع: هولندا تسيطر على الجليد
التزلج السريع على الجليد (Speed Skating) رياضة تبدو بسيطة لكنها مذهلة حين تشاهدونها عن قرب. المتسابقون ينزلقون على مسار بيضاوي بسرعات تتجاوز 55 كيلومتراً في الساعة بحركة إيقاعية تشبه الرقص أكثر من الرياضة. هولندا هي سيدة هذه الرياضة بلا منازع. الهولنديون يكتسحون ميداليات التزلج السريع في كل أولمبياد شتوي وهذه الرياضة جزء من تاريخهم الوطني منذ القرن الثالث عشر حين كانوا يتنقلون على القنوات المتجمدة بين المدن.
إلفستيدنتوخت (Elfstedentocht) أو سباق المدن الأحد عشرة هو أسطورة هولندية حية. السباق يمتد لمسافة 200 كيلومتر عبر القنوات المتجمدة بين إحدى عشرة مدينة في مقاطعة فريزلاند ولا يُقام إلا حين تتجمد كل القنوات بسماكة كافية وهو ما لم يحدث منذ عام 1997. حين يُعلن عن السباق تتوقف هولندا بأكملها وملايين المتفرجين يصطفون على جانبي القنوات. لكن حتى في السنوات العادية يمكنكم تجربة التزلج على القنوات المتجمدة في أمستردام أو أوتريخت في يناير وفبراير إن كان الشتاء بارداً بما يكفي. ثيري مور هال (Thialf) في هيرنفين هو أسرع ملعب تزلج سريع في العالم ويستضيف بطولات دولية يمكنكم حضورها.
السنوموبيل: استكشاف البرية البيضاء
ركوب السنوموبيل (Snowmobile) يمنحكم شعوراً بالحرية المطلقة. تخيلوا أنكم تقودون عبر مساحات بيضاء لا نهائية بين غابات صنوبر مكسوة بالثلج وبحيرات متجمدة وجبال صامتة، بلا طرق ولا إشارات ولا سيارات أخرى. المحرك يزأر تحتكم والثلج يتطاير خلفكم والهواء المتجمد يضرب وجهكم وأنتم تشقون طريقكم في برية لم تطأها أقدام كثيرة. هذه ليست رياضة بالمعنى التنافسي بل مغامرة استكشافية خالصة.
لابلاند الفنلندية هي العاصمة العالمية لرحلات السنوموبيل. من مدن مثل روفانيمي وسالا وإيناري تنطلق رحلات سنوموبيل تتراوح بين ساعتين وعدة أيام عبر الغابات الشمالية والبحيرات المتجمدة. الرحلات تشمل عادة التوقف لصيد السمك عبر ثقب في الجليد وزيارة مزارع حيوان الرنة وإذا حالفكم الحظ مشاهدة الشفق القطبي من وسط البرية. لا يُشترط خبرة سابقة والمرشدون يقدمون تدريباً قبل الانطلاق. سفالبارد النرويجية (Svalbard) تقدم تجربة أكثر تطرفاً في أرخبيل قطبي على بعد ألف كيلومتر من القطب الشمالي حيث تتجاوز الدببة القطبية عدد السكان البشريين. رحلات السنوموبيل هنا تأخذكم إلى أنهار جليدية ووديان قطبية في مناظر تبدو من كوكب آخر.
كيبيك في كندا تملك شبكة مسارات سنوموبيل تمتد لأكثر من 33 ألف كيلومتر وهي الأكبر في العالم. يمكنكم استئجار سنوموبيل والانطلاق عبر غابات كيبيك مع خريطة المسارات والمبيت في نُزُل ريفية (Auberges) على الطريق. التجربة الكندية أقل تنظيماً من الفنلندية لكنها أكثر مغامرة وحرية.
نصائح عملية لرحلات الرياضات الشتوية
- الملابس: استثمروا في طبقات حرارية جيدة. الطبقة الداخلية من الصوف الميرينو والطبقة الخارجية مقاومة للماء والرياح. الأيدي والأقدام والأذنان أول ما يتأثر بالبرد فلا تبخلوا على القفازات والجوارب الحرارية
- الحجز المبكر: فعاليات مثل بطولات البياثلون وهوكي NHL تُباع تذاكرها قبل أشهر. احجزوا فور تحديد تواريخكم
- التأمين: رياضات مثل اللوج والسكيليتون والسنوموبيل تتطلب تأمين سفر يغطي الرياضات المغامرة. تأكدوا من قراءة شروط التأمين بدقة
- القيادة الشتوية: إن كنتم ستستأجرون سيارة في مناطق ثلجية تأكدوا من حصولكم على إطارات شتوية وتعرفوا على قواعد القيادة الشتوية المحلية
- الحلال: في اسكتلندا وكندا مطاعم حلال متوفرة في المدن الكبرى. في النرويج وسويسرا وفنلندا الخيارات أقل فابحثوا مسبقاً واحملوا وجبات خفيفة احتياطية. الأسماك والمأكولات البحرية متوفرة في كل مكان وهي خيار آمن دائماً
الشتاء ليس موسماً للاختباء في الداخل بل موسم لاكتشاف عالم كامل من التجارب التي لا توجد في أي فصل آخر. لا تحتاجون أن تكونوا متزلجين محترفين لتستمتعوا بالرياضات الشتوية. جربوا الكيرلنغ في اسكتلندا أو شاهدوا البياثلون في النرويج أو اركبوا سنوموبيل في لابلاند أو احضروا مباراة هوكي في مونتريال. كل واحدة من هذه التجارب ستغير نظرتكم للشتاء وربما تجعلكم من أولئك الذين ينتظرون البرد بفارغ الصبر بدلاً من الهروب منه.
كلمات مفتاحية: